آقا ضياء العراقي

410

شرح تبصرة المتعلمين

وبعد مثل هذه المناقضة كيف يعقل أن يكون تعليق الامام عليه السّلام نفي الشئ على الجهل ناظرا إلى نفيهما في خصوص حال جهله ، كي بمفهومه يثبت الأمر في حال تعمده وعلمه ، فلا محيص عن حمل مثل هذا التعبير في مثل المقام على التقية محضا ، كما لا يخفى . * * * هذا ، وبقي في المقام فرع آخر ، وهو أنه لا يجوز لمن أحرم أن ينشئ إحراما آخر لغير ما أحرم له بلا خلاف ظاهر . وذلك أيضا لا من جهة عدم قابلية المحل لعقدي الإحرام كي يرد عليه بأنّ الإحرام العقدي ليس إلاَّ نفس التوطين على التروك ، وحصولهما من الشخص قبل التحلل في غاية الظهور ، بل من جهة أنّ العقد المترتب عليه حصول الحرمان عن الأمور المعهودة جديدا بالتلبية لا يتصور إلاَّ بتصور اشتدادها ، وهو تحت المنع . هذا مضافا إلى أنّ أدلة الإحرام في كل مورد من حج أو عمرة ، متمتع بها أو مفردة ، منصرفة إلى المحل قطعا ، ولا أقل من نفي إطلاقها على وجه يشمل حال إحرامه ، علاوة على ما دل على حصول الإحرام بالحج المتمتع به بعد إحلاله عن عمرته . وكذلك ما دل على عمرته المفردة بعد حج افراده ، فإنه أيضا صريح في لزوم كونها بعد إحلاله عن حجه ، فمن أين يثبت إطلاق في البين ليشمل مثل هذه الجهة ، قبال أصالة عدم المشروعية ، خصوصا لو كان الغرض منه تحريم المحرمات بسببه ، فإنه بلا اشتدادها غير متصور جزما كما عرفت . وحينئذ فما في بعض النصوص من صحة الإحرام بالحج قبل التقصير من إحرام عمرته « 1 » ، لا بد أن يحمل على تخصيص محللية التقصير في المورد ،

--> « 1 » وسائل الشيعة 9 : 72 باب 54 من أبواب الاحرام .